الفاضل المازندراني
61
شرح زيارة عاشوراء
ورِوَاية ( 1 ) : ( عَبد اللهِ بن سِنَان ) ( 2 ) عَن أبِي عَبْدِ اللهِ ( عليه السلام ) : « انَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) رَفَعَ رَأسَهُ الَى السَّمَاءِ فَتَبَسَّمَ - فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ - قَالَ : نَعَمْ ، عَجِبْتُ لِمَلَكَيْنِ هَبَطَا مِنَ السَّمَاءِ الَى الْارْضِ ، يَلْتَمِسَانِ عَبْدا صَالِحا مُؤْمِنا فِي مُصَلًّى كَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، لِيَكْتُبَا لَهُ عَمَلَهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، فَلَمْ يَجِدَاهُ فِي مُصَلَّاهُ فَعَرَجَا الَى السَّمَاءِ ، فَقَالَا : رَبَّنَا عَبْدُكَ فُلَانٌ المُؤْمِنُ الْتَمَسْنَاهُ فِي مُصَلَّاهُ لِنَكْتُبَ لَهُ عَمَلَهُ لِيَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَلَمْ نُصِبْهُ ، فَوَجَدْنَاهُ فِي حِبَالِكَ ( 3 ) ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبَا لِعَبْدِي مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الخَيْرِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ مَا دَامَ فِي حِبَالِي ، فَانَّ عَلَيَّ انْ اكْتُبَ لَهُ اجْرَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ إذْ حَبَسْتُهُ عَنْهُ » الحديث . فَانظُر إلى قولِهِ « عَلَيَّ انْ اكْتُبَ لَهُ اجْرَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ إذْ حَبَسْتُهُ عَنْهُ » اي عليَّ تَدارُك مَا فوَّتهُ عَلَيه ، وَكلِمةُ « عَلَيَّ » مُفِيدةٌ لِلالتِزَامِ بِالفِعلِ وقُبحِ التَّرْك . ونَحوه ( خَبَرٌ آخَرٌ ) ( 4 ) لابنِ سِنانٍ عَنهُ ( عليه السلام ) انَّه قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَكِ المُوَكَّلِ بِالمُؤْمِنِ إذَا مَرِضَ : اكْتُبْ لَهُ مَا كُنْتَ تَكْتُبُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ ، فَإنِّي انَا الَّذِي صَيَّرْتُهُ فِي حِبَالِي » ، إلى غَيرِ ذَلكَ مِمَّا وَردَ فِي هَذا البَاب ، وَهو كَثيرٌ جِدَّا وَفِيما ذَكرنَا كِفَاية ان شَاءَ اللهُ .
--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي ( 3 / 113 ) وعنه الوسائل ( 2 / 397 ) والبحار ( 22 / 83 ) . ( 2 ) عبد الله بن سنان بن طريف مولى بني هاشم ، يُقال مولى بني أبي طالب ، ويقال مولى بني العباس . كان خازنًا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد ، كوفيّ ، ثقة ، من أصحاب الاجماع ، جليل لا يطعن عليه في شيء ، عدّه الشيخ من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، وعدّه الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء الاعلام ، والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق لذمِّ واحدٍ منهم ( معجم رجال الحديث 11 / 224 ) . ( 3 ) اي وجدناهُ ممنوعا عن افعالهِ الإرادية كالمربُوط بالحبال ( مرآة العقول 13 / 262 ) . ( 4 ) الكافي ( 3 / 113 ) وعنه الوسائل ( 2 / 398 ) .